محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )
357
الإنجاد في أبواب الجهاد
منه ما يكون له في جنسه بال : كالجوهر ، والياقوت ، والعنبر . قال أبو الوليد الباجي ( 1 ) : « فهذا قياسه على مذهب أصحابنا ، أنه فيءٌ كله كالنساء والصبيان » . يعني بالفيء : الغنيمة ، وأنه يقسم على حكم الغنائم بعد التخميس ، ولا يكون لواجده فيه حقٌّ يختصُّ به ، إلا ما أوجبه القسم . والنوع الثاني : ما لا خطر له في جنسه ، كطيور الصيد : البازي ، والصقر ، ونحو ذلك ، وكذلك الخشب تُنحت منه السهام ، والقتب ، والسرج ، وكالحجر من الرخامة ، والمِسَنِّ ( 2 ) ، وشبه ذلك ؛ فالذي عليه أكثر المالكية : أنَّ ما كان له من ذلك قيمةٌ بأرض العدو لخفَّة حمله والاغتباط به ، فهو في المغانم ، ويُحكى نحو ذلك عن مالك ، وما لا كبير قيمة له ، فلم ير به بأساً ( 3 ) . رُوي عن مالك في أخذ العصا والدواء من الشجر ، قال : لا أرى بأساً ، وفي الرُّخام والمِسنِّ ؛ شكٌّ ، قال : لأنه لم يَنَلْ ذلك الموضع إلا بجماعة الجيش ؛ فلا أحبّه ؛ وسهّل في السرج يصنعه من ذلك والنشّاب ، وقال في صيد الطير من أرض العدو : إذا باعه ، أدى ثمنه إلى صاحب المقاسم . وأباح القاسم ( 4 ) وسالم في صيد الطير والحيتان : أن يبيعه ويأكل ثمنه ( 5 ) .
--> ( 1 ) في « المنتقى شرح موطأ الإمام مالك » ( 3 / 177 - ط . دار الكتاب العربي ) . ( 2 ) المِسنّ : بكسر الميم : وهو كل ما يُسنُّ به أو عليه . انظر : « القاموس المحيط » ( 4 / 238 ) . ( 3 ) انظر : « النوادر والزيادات » ( 3 / 209 ) ، « البيان والتحصيل » ( 2 / 550 ) ، « الذخيرة » ( 3 / 419 - 420 ) . ( 4 ) كذا في الأصل ، وأثبتها الناسخ : « ابن القاسم » وكَتَبَ في الهامش ما نصه : « بالأصل : « وأباح القاسم » ولعله أحد الفقهاء السبعة » . قلت : صوابه ( القاسم ) - كما في الأصل - ، ومذهبه في المسألة المزبورة في « المدونة » ( 1 / 523 - 524 - ط . دار الكتب العلمية ) ، و « المغني » ( 13 / 123 ) ، و « الذخيرة » ( 3 / 419 ) . ( 5 ) وانظر : « النوادر والزيادات » ( 3 / 213 ) ، « البيان والتحصيل » ( 2 / 550 ) ، « الأوسط » ( 11 / 74 ) .